أحمد بن علي القلقشندي
276
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
* ( بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوه وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا والله وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ) * ( 1 ) فنحن مرّة أولى بالقرابة وتارة أولى بالطاعة . ولما احتج المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم فلجوا ( 2 ) عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أنّي لكل الخلفاء حسدت ، وعلى كلهم بغيت ، فإن يك ذلك كذلك فليست الجناية عليك ، فتكون المعذرة إليك وتلك شكاة ظاهر عنك عارها . وقلت إني كنت أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع . ولعمر اللَّه ! لقد أردت أن تذم فحمدت ، وأن تفضح فافتضحت ؛ وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكَّا في دينه ، ولا مرتابا في يقينه . وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكني أطلقت لك منها بقدر ما سنح لك من ذكرها . ثم ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مقاتله : أمن بذل له نصرته فاستقعده واستكفّه أم من استنصره فتراخى عنه وبثّ المنون إليه ، حتى أتى قدره عليه . كلا واللَّه ! لقد علم اللَّه المعوّقين منكم والقابلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلا . وما كنت أعتذر من أنّي كنت أنقم عليه أحداثا فإن يكن الذنب إليه إرشادي وهدايتي له « فربّ ملوم لا ذنب له ( 3 ) . وقد يستفيد الظَّنّة المتنصّح » وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا باللَّه عليه توكَّلت وإليه أنيب . وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي إلا السيف ! فلقد أضحكت بعد استعبار ،
--> ( 1 ) سورة آل عمران / 68 . ( 2 ) أي ظفروا وفازوا . ( اللسان 2 / 347 ) . ( 3 ) ويقال لأن من العذر ما لا يمكن إعلانه . وكان مالك بن أنس لا يغشى أحدا لزيارة أو تهنئة ، ولا تعزية ولا عيادة ، فإذا عوتب على ذلك قال : عذر لا يمكنني إظهاره . ويقولون : ربّ ملوم لا ذنب له . ( جمهرة الأمثال 1 / 474 ) .